المزي
16
تهذيب الكمال
وقال أيضا : كان أبو حازم يقول لهم : لا يريني الله يوم زيد وقدمني بين يدي زيد بن أسلم ، اللهم ، إنه لم يبق أحد أرضى لنفسي وديني غير ذلك . قال : فأتاه نعي زيد فعقر ، فما قام وما شهده فيمن شهد . قال : وكان أبو حازم يقول : اللهم ، إنك تعلم أني أنظر إلى زيد فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك ، فكيف بملاقاته ومحادثته ؟ . وقال أيضا : كان أبي له جلساء ، فربما أرسلني إلى الرجل منهم . قال : فيقبل رأسي ويمسحه ويقول : والله ، لأبوك أحب إلي من ولدي وأهلي ، والله ، لو خيرني الله أن يذهب به أو بهم ، لاخترت أن يذهب بهم ، ويبقي لي زيد . وقال أيضا : قال يعقوب بن عبد الله بن الأشج : اللهم إنك تعلم أنه ليس من الخلق أحد أمن علي من زيد بن أسلم ، اللهم ، فزد في عمر زيد بن أسلم من أعمار الناس ، وابدأ بي وبأهل بتي وبأعمارنا . فربما قال له زيد بن أسلم : أرأيت الذي طلبت من حياتي لي أو لنفسك ؟ قال : لنفسي . قال : فأي شئ تمن علي في شئ طلبته لنفسك ؟ . وقال العطاف بن خالد : حدث زيد بن أسلم بحديث ، فقال له رجل : يا أبا أسامة ، عن من هذا ؟ قال : يا ابن أخي ، ما كنا نجالس السفهاء ولا نحمل عنهم الأحاديث ! . وقال مالك : كان زيد بن أسلم يحدث من تلقاء نفسه ، فإذا سكت قام ، فلا يجترئ عليه انسان . قال : وكان يقول : ابن آدم ، اتق الله يحبك الناس وإن كرهوا .